بواسطة: admin بتاريخ : الإثنين 18-10-1428 هـ 11:48 صباحا
عندما يزور الإنسان بعض مناطق المسلمين في إفريقيا يتساءل بينه وبين نفسه هل حقاً نحن نعيش في القرن الحادي والعشرين، إن وضع المسلمين في إفريقيا لا يبكي المقلتين بل يبكي القلب دماً.
أتذكر زيارتي إلى ضاحية الرحمة من ضواحي عاصمة السودان التي يسكنها أشخاص أغلبهم من نازحي منطقة جبال النوبة في جنوب غرب السودان من المسلمين .. هربوا من الحرب الأهلية التي كانت هناك ولديهم آلاف الأيتام الذين فقدوا عائلهم.
زعيم المنطقة السلطان عبد الله كافي قائد قوي ورئيس قبيلة محترم تألم بشدة لإهمال منطقته في جبال النوبة من قبل الحكومات المتعاقبة والتحق بالتمرد مع العقيد جون غارنغ ولكنه رأى أن التمرد لا يلبي تطلعاته وهو المسلم فعاد إلى السلام وترك التمرد ليقود قبيلته في مسيرة التنمية، ورغم اتساع الحي الذي يسكنه إلا أنه رفض بناء كنيسة من قبل المنظمات الغربية الكنسية رغم كل المغريات التي قدموها له، وبدأ برنامجاً دعوياً وسط النازحين مما شجعنا على أن نجمع له تبرعات ونرسله للحج فهذا منهجنا مع القادة التقليديين من أمثاله، وزاده الحج حماساً.
المدرسة الوحيدة هناك فيها أقل بقليل من 2000 طالب وطالبة والمدرسة أشبه بخرابة بل هي كذلك فالحوائط من الطين الذي هدمه المطر والطلبة أغلبهم بلا مقاعد يجلسون على التراب والفصول بلا سقف .. إلخ ولم يزد هذا السلطان عبد الله إلا إيماناً وإصراراً على السير في طريق الإسلام والسلام، المدرسة بلا قرطاسية ولا سبورات ولا كتب للمناهج ولا .. إلخ .. فهم نازحون فقراء لا يستطيعون تدبير طعام لهم فكيف بالكتب والدفاتر والأقلام.
قدمنا لهم شيئاً قليلاً من الكتب المنهجية للمدرسين وفرحوا بها فرحاً شديداً، ما رأينا هناك صورة من حياة المسلمين في إفريقيا .. ما رأيناه زادنا إيماناً فهؤلاء رغم فقرهم وجوعهم لم يساوموا على دينهم، لله درك من قوم إيمانهم غير قابل للمساومة رغم أوضاعهم المادية المزرية ... لقد تعلمنا منهم دروس في الإعتزاز بالإيمان وهم الذين يسكنون في بيوت طينية ينام ليلة بعد عشاء بسيط وليلة على الطوى ورغم هذا يركلون المساعدات التي تعرضها الكنيسة لأنهم يعلمون أن هناك شروطاً ظاهرة أو غير ظاهرة لإخضاعهم، بل إنهم أنشأوا 12 من كتاتيب القرآن من القش أو الطين.
كثير منهم ساروا أياماً في وسط الغابات والصحاري هرباً من الحروب لأنهم لم يكونوا يملكون تكاليف المواصلات أو لأنه لا توجد مواصلات وبينهم الآلاف من الأيتام الصغار...