بواسطة: admin بتاريخ : الجمعة 15-02-1429 هـ 01:45 مساء
قبيلة الغبرا من أثيوبيا وكينيا قريبة جداً للإسلام وقد زرنا قرية عيل روبا في شمال كينيا للدعوة فأسلمت عائلة كاملة (الأب والأم والأولاد) ما عدا بنت عمرها 19 سنة، أعلنت أنها ستكون مسيحية!
استغربنا ذلك لأن كل إخوانها أسلموا، ولم يدعها أحد إلى المسيحية..! فقالوا لنا إنها مخطوبة وخطيبها مسيحي. وتقضي تقاليدنا أن المرأة على دين زوجها، وقد استلمنا من الرجل المهر أبقاراً ولا نستطيع أن نفسخ الخطبة، ولا سبيل أمامنا، وأمام البنت سوى أن تقترن بهذا الرجل وتتبعه على دينه.
ناقشناهم في ذلك، وقلنا إن رد أموال الرجل أهون من إهدار حق البنت في اختيار الدين الذي تقتنع به.
وبعد نقاش معهم اقتنعوا وردوا أموال الخاطب وفسخت الخطبة، وأسلمت البنت فرحة مسرورة وقد سميناها خديجة.
هذه الحادثة توضح الحاجة إلى سعة الصدر في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، كما تبين استعداد معظم الناس لقبول رسالة الإسلام إذا ما وجدوا من يقدمه بصورة محببة للنفوس.
إن مشكلتنا الكبرى ليست في إعلاء الإسلام بقدر ما هي من بعض شباب الإسلام الذين يستعجلون النتائج ويطلبون أن يتغير الناس إلى أمثال الصحابة رضوان الله عليهم.
والله لقد رأينا إقبال مئات الألوف على الإسلام خلال السنوات الماضية. لأننا لم نحاول أن نجبرهم إجباراً على اعتناقه، وحاولنا أن نكون نحن في تعاملنا معهم صورة صادقة من تعاليم الإسلام. وتسلحنا بالحكمة في الدعوة، ووجدنا النتائج في أكثر من 1/2 6 مليون شخص غير مسلم يدخلون في دين الله أفواجاً خلال 27 سنة من عملنا، بعضهم أنهوا دراستهم في كليات الشريعة والكليات والجامعات الأخرى بفضل الله وتحولوا إلى دعاة للإسلام.
يا شباب الإسلام الله الله في الالتزام بالدعوة بالحكمة كما أمرنا القرآن، والصبر على الأشواك في طريق الدعوة، فالجنة هي سلعة الله.. وسلعة الله غالية.
أقمنا في قرية عيل روبا خمسة أيام وبقينا ننتظر المواصلات، وكنا نسكن في المسجد نعيش على الحليب وقليل جداً من دقيق الذرة نطبخه.
انقطعت بنا السبل، ويئسنا من المواصلات فذهبنا إلى القسيس المسيحي، وحاولنا التفاوض معه في أن يؤجر لنا سيارته لأخذنا إلى أقرب مكان توجد فيه مواصلات عامة مقابل مبلغ من المال ولكنه رفض بشدة قائلاً: لماذا أتيتم إلى هنا، أما رأيتم الكنائس في كل مكان.. لقد تركنا لكم مدينة مرسابيت، ولكننا لن نترك هذه المنطقة أبداً.
عقدنا جلسة للتشاور بعدها مشينا على أقدامنا ثماني ساعات كاملة من بدون راحة قطعنا فيها 42 كيلو متراً إلى قرية كلتشا وعطشنا عطشاً شديداً، تفطرت أقدام البعض منا ولكن ترحيب إخواننا في كلتشا أنسانا كل التعب فلله الحمد والمنة.
**
د. عبد الرحمن حمود السميط
رئيس مجلس إدارة جمعية العون المباشر
المرجع: مجلة حياة العدد (89) رمضان 1428هـ