تسجيل الدخول



المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك


لبيك أفريقيا » الأخبار » حقيبة مسافر


كيس من الدقيق

  
من يتصفح تاريخ الصحابة رضوان الله عليهم يرى قصصاً أقرب إلى الخيال خاصة فيما يتعلق بكرمهم وعطائهم. فكم من صحابي أو صحابية أعطوا كل ما يملكون ونسوا أنفسهم وأولادهم.


على هذا المنهج نحاول أن نربي أيتامنا وطلابنا ودعاتنا، فهو منهج الذين فتحوا الشرق والغرب، وهو منهج الذين رفعوا رايات التوحيد في العالم.

أذكر في الصومال أن أحد الدعاة المتعاونين معنا كان متوجهاً إلى صلاة الجمعة خطيباً في المسجد وعندما وصل وجد أن هناك شخصان يتشاجران أحدهما كان شرطياً في عهد الطاغية الهالك سياد بري والآخر يمسك به يقسم أن يقتله انتقاماً منه، لأنه ألقى القبض عليه آنذاك! وكل الناس يحاولون تهدئة الشخص دون جدوى قال له الداعية: ماذا ستستفيد لو قتلته؟ سكت الرجل ولم يجب فعرض عليه الداعية كيساً من الدقيق إذا أطلق سراح الشرطي السابق وبعد تفكير وافق الرجل ولكن داعيتنا كان خالي الوفاض لا يملك شروى نقير، فاستلف مالاً من أحد المصلين واشترى به كيساً من الدقيق وأعطاه الشخص، ويشاء الله أن يأتي أحد الفقراء يطلب مساعدة من داعيتنا ويسهل الله شخصاً يعطي داعيتنا ما يعادل ريال سعودي هدية فيعطيه للفقير، ويبقى الداعية ذلك اليوم مع زوجته وأولاده بلا طعام من الفقر.

أذكر اليوم واليومين كنا نقضيها في الدعوة بلا طعام وكنت أقضي مع أولادي خمسة أيام أو أكثر في الغابات لا نأكل إلا الموز لأننا لا نريد أن نتأخر حتى نطبخ ونأكل، ووالله كنت أتمنى من أولئك الذين يبحثون عن السعادة في غير ما يرضي الله لو كان معنا ينام في المساجد، ويأكل ما يجده مما تنبت الأرض حتى يذوق السعادة الحقيقية في ظل طاعة الله سعادة لا تعادلها أموال الدنيا كلها.

أولئك الذين ينظرون إلى وفرة المال وكثرة المتاع كأنها هي السعادة يعيشون القلق، ولا يؤمنون بالقضاء والقدر، فلا يعيشون في أمان، ولا يسيرون مع ما كتب الله بسهولة وهين، تتجاذبهم نزعات الطمع والحرص ناسين قوله تعالى: (‏‏وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى‏). ولم يقرؤوا حديثه صلى الله عليه وسلم: (فإن نفساً لن تموت حتى تستوفي رزقها وأن أبطأ عنها).

أنظر إلى هؤلاء الفقراء البسطاء في إفريقيا يملؤهم الرضا ويغشاهم الأمن النفسي رغم الجوع والفقر والمرض لذا فلا مرض السكري ولا ارتفاع الضغط ولا أمراض القلب .. إلخ.

ذات مرة حدثني أحدهم عن قريته فقال لي: الحمد لله فيها كل شيء ولما سألته عن الكهرباء قال: غير متوفرة، والمياه قال: غير موجودة، والطريق قال: لا بأس إلا أنه كله حفر وينقطع في وقت المطر ولا توجد بها بقالة يشترون منها حاجياتهم ورغم هذا يقول بفخر: إن فيها كل شيء! .. دخل أولادي عشة فاكتشفوا أن صاحبة الكوخ لم يدخل جوفها طعام منذ ثلاثة أيام لا هي ولا أولادها، ولما حاولوا إعطائها بعض الطحين رفضت بشدة، قائلة: إنهم أغنياء! وإذا كنا نريد مساعدة الفقراء فعلينا بالكوخ الذي خلفنا، والذين وجدناهم لم يأكلوا منذ 8 أيام.

كم مرة في المجاعات ألتقي بامرأة مع أطفالها سارت في الصحراء شهرين كاملين يأكلون العشب إن وجدوه فإن لم يجدوا رضوا بما قدر الله، وعلموا أنه لا يصيب الفرد إلا ما كتب الله له بدون تواكل ولا تكاسل عن السعي.

علمني هؤلاء كيف العيش برضا الله وكيف يكون الرضا بما قسم الله.



--------------------------------
د. عبد الرحمن حمود السميط
رئيس مجلس إدارة جمعية العون المباشر



**
المرجع: مجلة حياة العدد (80) ذو الحجة 1427هـ


نقلته لكم أختكم حورية الدعوة


المشاركة السابقة : المشاركة التالية






بحث متقدم

القائمة البريدية



Powered by:
Arab Portal v2.1, Copyright© 2004

1