بواسطة: admin بتاريخ : الأربعاء 02-05-1429 هـ 10:22 مساء
من الأمور التي تعلمتها من عملي في إفريقيا منذ أكثر من 27 عاماً أن طريق عمل الخير هو طريق الشوك!!!
فقد يظن البعض أنه عندما يذهب لإقامة مشروع يخدم فئة من الناس في قرية أو مدينة في أفريقيا سيجد الطريق مفروشة بالورود وأنه ستذلل له كل الصعاب وتسهل له كافة الإجراءات وسيجد عبارات الترحيب والثناء تملأ له جنبات الطريق (وإن كان المفترض أن يكون ذلك لأنه ما خرج من بيته وترك أهله وأبناءه إلا لأجل هذا العمل خدمة للآخرين).
لكن الحقيقة المرة التي قد تصدم البعض أن من ذهبت إليهم لتقدم لهم هذه الخدمة هم أول من يقف في طريقك ويتفنن في وضع العراقيل أمامك وكأنهم قدر الله عز وجل في تمحيص فاعل الخير لتخلص نيته لله وحده سبحانه فقد يصاب فاعل الخير بالذهول عندما يجد أن تلك الصعاب لم تأت إلا من الجهات المستفيدة من المشاريع نفسها لا سيما الجهات الرسمية، ولأننا نتعامل مع رب الناس وليس الناس فإننا نكون أحرص على إقامة المشاريع من غيرنا من الناس خاصة وذلك لأننا على يقين أن مشاريعنا تصب في النهاية في خدمة دين الله ونشر الدعوة الصحيحة بين البشر.
من هذا الباب ومن خلال تجاربنا المريرة تعلمت أن طريق عمل الخير ليس مفروشاً بالزهور أو أنه طريق سهل ميسور وإنما هو طريق وعر مليء بالعقبات الكؤود التي ما أن تفك من واحدة إلا وكانت تاليتها أصعب وأشق من سابقتها بل تشعر أن الشيطان لا يمل من التفنن في مجابهتك لإثنائك عن عملك، لكن نصر الله تعالى وفرجه وتأييده سرعان ما يأتيك فتجرف حلاوة الإيمان كل ما أصابك من هم وتنسى كل لحظات الأسى بعدما تجد أن مشروعك قد اكتمل وأن غرسك الخير بدأ يؤتي ثماره وساعتها يزداد يقينك في قول الله تعالى: (أما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال) [سورة النحل].
--------------------------------
د. عبد الرحمن حمود السميط
رئيس مجلس إدارة جمعية العون المباشر